حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

451

التمييز

وتبعدني من الخير ، وإنّي لا أثق إلّا برحمتك فاجعل لي عندك عهدا توفينيه يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد » « 1 » . شعر ( مجزوء الخفيف ) سائلي عن عقيدتي أحسن اللّه ظنّه أدّ عنّي شهادتي شهد اللّه أنّه ختم اللّه لنا بالحسنى ، ورفعنا إلى المحل الأسنى ، وجعلنا ممّن فكّر في العواقب واعتبر ، وأمر بالمعروف وائتمر ، ونهى عن المنكر وازدجر أنّه أجلّ من قدّر ، وأولى من ستر ، وأعظم من غفر ، وألهمنا الرضا بما قدّر وقضى ويعفو بفضله عمّا مضى ، ويأخذ بأيدينا إلى ما يحبّ ويرضى ، ويوفّقنا لمداواة هذه القلوب المرضى ، وأن يعاملنا بما هو أهله ، ويستر علينا قبائح أعمالنا كما يقتضيه كرمه وفضله ، إنّه ولّي ذلك ، والمرجوّ في جميع المسالك ، وإقالته الزّلة الموقعة في المهالك ، وقد منّ اللّه بنعمة الإيمان وبشكره أستديمها ، فإنّ أعود الأعمال / 223 ب / خواتيمها . هذا وأبقاك اللّه ما اخترته من القول من غير قوّة منّي ولا حول بل بتيسير من أرشد لذلك وألهم ، وتوفيق من علّم الإنسان ما لم يعلم ، نحمده على ما وفّق من طاعته وذاد « 2 » عن معصيته ، ونسأله بمنّه تماما وبحبله اعتصاما أنّه في كلّ نعمة مسؤول ، ولكلّ كرامة مأمول ، الّذي بنعمته تتمّ الصّالحات ، ونشكره على ما خصّ بصنوف الأنعام ، وأولى عباده جزيل الإكرام ، وحباهم بفضيلة العقل والكلام ، وألهمهم جمع بدائد « 3 » المعارف في أحسن نظام ، وجعل التفكر والاعتبار يخرجان من قلب المؤمن عجائب الحكمة ، فتسمع منه أقوالا ترضاها الحكماء ، وتعجب الفقهاء ، ويسارع إلى حفظها كلّ أديب . ومن خرج عن صفة العمى ومشاركة أهل الهوى وأبصر طريقه ، وسلك سبيله وعرف مناره وقطع غماره واستمسك من العرى بأوثقها ، ومن الحبال بأمتنها ، فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس قد أعانه اللّه على نفسه ، يقول فيغنم ويسكت فيسلم . شعر ( الرجز )

--> ( 1 ) رواه الإمام أحمد في مسنده 1 / 412 . ( 2 ) ذاد : طرد ودفع . ( 3 ) بدائد : حصص ، أقسام .